ضجيج عال فقدت معه قدرتي على الإدراك وسقطت غائبة عن الوعي وصراخ حولي يزداد
بصعوبة بالغة فتحت عيناي
كل ما حولي يشع بالبياض أدير بناظري
على ذلك الكرسي تجلس أمي
لكن لماذا تكسو وجهها الأحزان ؟ ثم أين أنا الآن ؟
بدأت أغالب ألامي وأحاول الجلوس ..
أصوات تعالت
وطنين رهيب
و امتلأت تلك الحجرة بأشخاص يرتدون البياض
ذاك يمسك معصمي
وذاك يجس نبضي
وأخر يلف القماش حول ساعدي .
عجبا ما بالهم .؟
إنهم أطباء لكن ما بهم .؟؟
كل ما أذكره أنني كنت أشعر بالصداع..
بدا احدهم يلوم أمي كيف سمحت لي بالجلوس ثم رحلوا.!!
اقتربت أمي وقبلتني بادرتها بالسؤال أماه ما لذي أتى بي هاهنا ؟؟
سكتت ثم قالت: فقدتِ وعيكِ وأحضرناكِ هذا كل ما هناك..
تداخلت أماي الصور
جدران وبياض ووجه أمي وسقوطي وغبت عن الإدراك .
.تمتمات حولي الطبيب أكد أنها ستستغرق قرابة الأربع ساعات فالنوم
وبعد ذلك ستعمل لها أشعة رأسية وتحاليل روتينية
فتحت عيناي تساءلت لم كل ذاك ؟؟
كانت الإجابة للاطمئنان لا أكثر .
.بعد مدة حضر الطبيب وطلب منا الذهاب إلى غرفة فالأسفل لعمل التحاليل و الأشعة
أدخلت إلى جهاز عجيب كان كالقبر المظلم الكئيب ..
سحب أنبوب دمٍ مني
ثم قال ستظهر نتائج الفحوصات غدا صباحا .
.حتى ذلك الموعد يجب أن أمكث فالمشفى ..
تذمرت واعترضت
لكن ما من مجال للاعتراض !!
جلست على السرير وأفكر وما لذي سيكون هناك
مجرد صداع معتاد كان الأجدر أن يعطيني عقارا لتخفيف ألامه لا أكثر من ذلك ..
غلبني النوم استيقظت وقمت بجمع ملابسي فالحقيبة فألان ستصل النتائج وأعود للمنزل
دخل الطبيب والقي السلام
وجلس على الكرسي وبيده مجموعة من الأوراق
بدأ بحديث عجاب حول أمراض قد تصيب الإنسان
ثم قال نتائج التحاليل
تفيد بوجود مياه فالرأس
وبالقرب من الدماغ ووجوب سرعة إزالتها وإلا أثرت على مكامن الإحساس
وقد يحدث مالا تحمد عقباه
صدمت أصابتني أنا
سبحت في عالم أخر
بعيد عن من حولي
أرى دموع أمي
وصدمت والدي
وموعد يضرب أمام ناظري لدخولي إلى غرفة العمليات
هل هذه إلا أضغاث أحلام ؟؟
كلا واقع أبصره الآن
طمئننا الطبيب بسهولة إزالتها وكلام أخر طويل..
الهي لا اعتراض على القضاء فا لطف بي يا رحمن
أدخلت إلى غرفة العمليات ووضع شيء على أنفي وبدأت افقد الإحساس
لم اعلم أنها مجرد بادئة لدخولي إلى عالم الألآم..
ساعات طويلة مرت و أنا في غرفة العمليات حملت بعدها إلى حجرتي
أمي أبي أخوتي كلهم حولي ألان تلمست رأسي في أدناه جرح غائر يؤلمني أيما إإلام
في المساء حضر الطبيب تلمست فاجعة قادمة ..
تحدث معي مطولا حول القضاء ووجوب رضا الإنسان بما كتبه له الله
ثم قال علمنا سبب احتباس كل تلك المياه فالرأس
لقد كان السبب
ورم سرطاني أسفل الدماغ ..ورم ...سرطاني.. أنا..؟؟مريضة ..بالسرطان..
أحسست أني كتلة جليدية ضخمة .
.لم أعد أشعر بمن حولي وبما بداخلي أقلب ناظري فالخواء
أرى ذكريات لي فالماضي
أمي أبي أهلي أقربائي صديقاتي كيف سيصدقون .؟؟
ماذا سيفعلون؟؟
باختصار كانت صدمة أقوى من فتاة بعمر السادسة عشر
كيف استطعت النوم في حضرة الطبيب والجميع في حجرتي ..!!
لا أعلم ..
على جلبةٍ فتحت عيناي
ووجود عدد من الممرضات لتجهيزي لدخول غرفة العمليات ألان..
قبلت أمي وتأملتها مدة طويلة بكت وبكيت ثم طمأنتها أنني سأكون بخير ..
عند غرفة العمليات .
. كان والدي وأمي وخالتي ..
تأملتهم لبرهة ..
همست لأمي أحبكِ
وأدخلت في تلك الحجرة
و أخر منظر رأيته منذ ذلك الوقت وجه أمي
انتهت العملية
ونقلت إلى غرفة العناية الفائقة ..
مكثت أيام أحاول أن أبصر شيء حولي ولا أرى حتى يدي
كل ما هناك ظلام دامس ..
حضرت أمي لزيارتي أسمعها تحدثني وتقبلني لكن لا أراها
تسألني عن ألمي فلا أستطيع الإجابة
أشعر بالرد والجوع وما من أحد يعلم .
.طلبت أمي الطبيب وسألته عن سبب عدم تحدثي
كنت منصتة لهم اسمع قولهم وهم ربما لا يعلمون..
فأجاب للأسف أنني فقدت القدرة على الإبصار
والنطق
وربما السماع
أيضا وشل الجزء الأيسر من جسدي ..
!!!!!!
أسمع صوت نحيب أمي ..هل حقا كتب علي منذ ألان الحرمان من رؤية وجهها ؟؟
هل حقا أصبحت كفيفة لا أرى النور أبدا ؟؟
هل حقا لن أستطيع التحدث أبدا.؟؟
هكذا بقية عمري سأظل صامتة لا أرى لا أتحرك ؟؟
هــل هــــذه الدنــــيا ظــــلامٌ في ظـــلامٍ مستمر يا أمـــي مُـــدي لي يديك عسى يزايلني الضجر
يجـــري الصغار ويلعبون ويرتعون ولا ضرروأنـــا ضــريــرٌ قاعـــدٌ في عقـر داري مستقر
الله يلطــف بـي ويصــرف مـا أقاسـي من كدر
كم تبقى لي من عمري
يوم أم شهر أم سنة ؟؟
بالأمس افتعلت شجارا مع إحدى صديقاتي
وطلبت منها عدم معاودة الاتصال بي ونسياني من عالمها ..
لم أفعل ذلك إلا حبا لها وخوفا عليها لو علمت بمرضي ومدى ألمي .
.مرت أيام طوال ثم انتقلت إلى حجرة خاصة بي فالمشفى .
.يد وضعت على رأسي وصوت ممزوج بالدموع يرن في أذني ..
حبيبتي هل تسمعيني أنا خالتكِ ما تشوفين شر يا لغالية ..
ورحلت وقطرات من دموعها متناثرة حولي .
.أردت الصراخ وندائها لكن ما من صوت يخرج من حنجرتي..
توالت علي الزيارات عمتي .
.خالتي..
وأحدى قريباتي ..
خطوات تقترب من سريري
وقلبي يخبرني أنها هي لكن من اخبرها عني وعن حالي ..
صوت أمي أكد لي ظنوني حياكِ الله بابنتي .
.إنها جمانة
صديقتي
تحدثت مع أمي ثم اقتربت مني
وقالت بهمس سامحكِ الله لو أتاني الخبر منكِ لكان أرحم علي من أن يأتيني من غيركِ ..
ورحلت ..
أعلن اليوم أن غدا هو أول أيام شهر رمضان الكريم ..
تألمت يا الله أول رمضان يمر علي بعيدا عن المنزل ولا أصومه ..مرت ببالي أطياف لذكريات رمضان الماضي والذي قبله ..تقطع قلبي عليها وعلى حالي
اللهم لا اعترض على القضاء لكن أسألك اللطف فيه يا الله ..
انتصف الشهر المبارك ووضعي كما هو لا جديد فيه
وأخيرا سمح لي الأطباء بالعودة إلى المنزل أخيرا
سأعود إلى البيت بعد غياب طويل استمر قرابة الشهرين .
.في نهاية الشهر بدأت أحس بالألم يزداد لكن كيف يعلم من حولي بذلك ..
وأنا مجرد جسدٍ أبكمِ موضوعِ على سرير..؟؟
الكل فرح اليوم ..اليوم عيد الفطر الكل فرح سواي ..
عيـد بأية حال عـدت يا عيـدبـما مضى أم بأمر فيك تـجديد
الجميع يهنأ بعضهم بعضا ..
يتبادلون الحلوى واللعب وأانا في حجرتي ..
صامتة أتألم ..
لا أعلم كيف شعرت أمي بألمي ..؟؟
حقا إن عطف الأم لا يعوض ..
وحبها لأبنائها لا يوصف ..
وذهب بي إلى المشفى ..
أجريت لي الفحوصات المعتادة
وقد كان مقررا علي منذ شهر رمضان بعد مكوثي فالمنزل مدة شهر أن أبدأ في أخذ جرعات العلاج الكيماوي .
.لكن إرادة خالقي أسرع ..
مسلسل أمام ناظري يتكرر لكن هذه المرة صوتا فقط
حضر الطبيب وقال
بعد التحاليل تبين أن الورم عاد مرة أخرى
وبقوة أكثر وتشعب اكبر
عاد ليثبت للأطباء فشلهم وعجزهم
عاد وجرح جديد تجدد..
الأجهزة تحيط بي إحاطة تامة .
.جهاز القلب
والضغط والنبض
والأكسجين ..
حضرت الطبيبة المناوبة لتعطيني حقنة مهدئة ..
صرخت وتجمع الأطباء على صوتها
..أشعر بوهن شديد ..
جهاز نبضات القلب يصدر صوتا حادا
وكهرباء توضع على جسدي ورحمة ربي أعادتني للحياة ..
تنفسي بات صناعيا ..حضر أحد الأطباء ليقنع أمي في محاولات يائسة منه
أن تسمح لهم بأن ينزعوا الأكسجين عني واترك لمشيئة رب العالمين ..
رفضت أمي بإصرار بدأ يغريها ويحذرها وهي لا تستجيب ثم رحل ..
توقف قلبي مرارا عن العمل
ثم يعود إلى حاله وعمر جديد يكتب لي ..
في يوم الأربعاء
كنت سأعد أمر في غيبوبة تامة ويشاء الهي أن أفتح عيناي ثم أطبقها مرة أخرى ..
أسمع من يقول حولي إن حالتي في تحسن ..
في يوم الجمعة كانت بجانبي أمي وجدتي وإحدى خالاتي ..
أسمع حديثهم حول تخوفهم على حالي وأملهم بقرب انفراج مرضي ..
رن جهاز القلب حضر الأطباء ..صوت بكاء أمي في أذني وجهاز الإنعاش على صدري .
مرة
اثنتان
وخامسة ..
لا ترهقوا أنفسكم فقد انتهى كل شيء
توجه أحدهم إلى أمي ..
وقال عظم الله أجرك ماتت ..
وانتهى ذلك الصراع ......